السيد مصطفى الخميني
495
تفسير القرآن الكريم
ومن جهة ثالثة : حيث قال علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي عمير ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " إن موسى ( عليه السلام ) سأل ربه أن يجمع بينه وبين آدم ( عليه السلام ) ، فجمع . . . إلى أن قال : قال الصادق ( عليه السلام ) : فحج آدم موسى ( عليه السلام ) " ( 1 ) . وفيه إشارة - بل دلالة - على أن آدم في القرآن العزيز هي الآدمية الكلية السعية الموجودة في بني آدم ، كما أن الشيطان هي الشيطنة المعجونة معها ، والله العالم ، وقد ثبت في محله صحة إطلاق المشتق على المصاديق الذاتية ، فيقال للبياض : أبيض ، وللوجود : موجود ، وللمنور : نور . . . وهكذا . ومن جهة رابعة : فيها بعض المراحل العقلية والمراتب العلمية ، التي وصلت إليها أفكار المحققين من آخر الزمان ، ففي " الكافي " عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " سمعته يقول : أمر الله ولم يشأ ، وشاء ولم يأمر ، أمر إبليس أن يسجد لادم ، وشاء أن لا يسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن يأكل منها ، ولو لم يشأ لم يأكل " ( 2 ) . ويكفي لعلو سنده علو متنه كما هو المحرر في قواعدنا الأصولية والحكمية ، وهذا أمر صحيح ، لأن متعلق الإرادتين مختلف ، ولا يلزم الجزاف ولا المجاز . كما في " الكافي " عن أبي الحسن ( عليه السلام ) ، قال : " إن لله إرادتين ومشيتين :
--> 1 - راجع تفسير القمي 1 : 44 . 2 - راجع الكافي 1 : 205 / 3 .